للإذاعة في المغرب تاريخ يمتد لقرابة قرن من الزمن، اتسم بتحولات سياسية وتكنولوجية وثقافية كبرى. من الحقبة الاستعمارية إلى الثورة الرقمية، يعكس المشهد الإذاعي المغربي التحولات الجوهرية لمجتمع في تطور دائم.
البدايات في عهد الحماية (1928–1956)
كان عام 1928 موعد ظهور الإذاعة في المغرب، بمبادرة من السلطات الفرنسية. وكانت المحطة الأولى المُنشأة في الرباط تبث في معظمها برامج موجّهة للمستوطنين الأوروبيين. وفي عام 1934، تأسست راديو المغرب رسمياً، لتُمثّل ميلاد مؤسسة ستعبر العقود.
خلال سنوات الحماية، أدّت الإذاعة دوراً دعائياً لصالح الإدارة الاستعمارية، غير أنها أدّت في الوقت ذاته، وعلى نحو متناقض، دور ناقل للمقاومة؛ إذ استخدم الوطنيون المغاربة إذاعات أجنبية — ولا سيما إذاعة القاهرة وإذاعة دمشق — لبث رسائلهم باللغة العربية.
الاستقلال وميلاد RTM (1956–1980)
بعد الاستقلال عام 1956، ورث المغرب البنى التحتية الإذاعية الاستعمارية. وفي عام 1962، أُسست الإذاعة والتلفزة المغربية (RTM)، لتوحّد جميع وسائل الإعلام السمعية البصرية العامة تحت كيان دولة واحد. وغدت الإذاعة آنذاك أداة لبناء الهوية الوطنية، ناقلةً للغة العربية الفصحى ولهجة الدارجة للوصول إلى جميع شرائح السكان.
طوّرت RTM عدة قنوات: قناة باللغة العربية، وأخرى بالفرنسية، ثم قنوات جهوية بالأمازيغية (تمازيغت وتاريفيت وتاشلحيت)، معترفةً بذلك بالتنوع اللغوي للبلاد. وظلّت الإذاعة العمومية لعقود الفاعل الوحيد المرخّص في المشهد السمعي البصري المغربي.
انفتاح القطاع وصعود القطاع الخاص (2002–2010)
مع إنشاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) عام 2002، انفتح القطاع فعلياً على المنافسة الخاصة. وأتاح هذا الإصلاح الهيكلي منح تراخيص لمشغّلين خواص، محوّلاً بذلك مشهداً كان حكراً على الاحتكار.
ولدت المحطات الخاصة الأولى منذ عام 2006: فأطلقت Hit Radio وChada FM حقبةً جديدة من الإذاعة التجارية في المغرب. وفي عام 2010، انضمت Radio Mars، أول محطة مخصصة كلياً للرياضة، إلى السوق. وقد حفّزت المنافسة الابتكار التحريري وجودة الإنتاج.
التوطيد والتنويع (2010–2020)
شهد عقد 2010-2020 انفجاراً في العرض الإذاعي. وتجاوز عدد محطات FM المرخّصة عشرين محطة، تغطي أنماطاً متنوعة للغاية: الرياضة والموسيقى والأخبار والثقافة والدين. وعزّزت محطات من قبيل Medi 1 Radio، المتجذّرة تاريخياً في طنجة منذ عام 1980، مكانتها في مواجهة الوافدين الجدد.
بدأ البث عبر الإنترنت يُحوّل عادات الاستماع. وظهرت منصات من قبيل Radios.ma لتجميع جميع المحطات في مكان واحد، مما يجعل الوصول إليها شاملاً ومجانياً من أي جهاز متّصل بالشبكة.
نحو إذاعة رقمية بالكامل
يضم المغرب اليوم أكثر من خمسين محطة متاحة عبر الإنترنت. وتُثري الإذاعات الإلكترونية، المولودة خارج الإطار التنظيمي التقليدي، العرض المتاح بشكل أكبر. اعثر على جميع الإذاعات المغربية مباشرة على Radios.ma.
